محمد حسين علي الصغير
47
نظرات معاصرة في القرآن الكريم
هبط القرآن الكريم في جزيرة العرب ، والأمة العربية تمثل ذروة قدراتها الإبداعية في فن القول . والقرآن العظيم ، وهو إنساني الرسالة ، إلا أنه عربي النص ، مستشرف العبارة ، مشرق الديباجة بوجه من عروبته الناطقة ، وتبقى هذه العربية أصلا قويما في دلائل إعجازه ، بل الأصل الأول ، وما تبقى من دلائل فروع هذا الأصل العريق . القرآن من وجه ثروة بلاغية لا تنفد ، ومعين تراثي لا ينضب ، وهو كتاب هداية وإرشاد وتشريع من وجه آخر . هذا التقييم الطبيعي للقرآن مختص به ، لا يشاركه في أبعاده أي كتاب إلهي أو بشري . إذن : اجتمع في القرآن أصل من عربيته الفصحى ، وقيمتان : بلاغية وتشريعية متميزتان ، ذلك ما دعا علماء العرب ، وجهابذة المسلمين ، وفحول المستشرقين ، وجملة من الأوروبيين ، أن ينهلوا من روافده حينا ، وأن يحدبوا على فهمه الحقيقي بعض الأحايين ، وقد نتج عن هذا المنطلق الأثير امتداد يد الباحثين الأمينة للقرآن ، فعالجت شتى علومه ، واستخرجت جملة من كنوز أسراره ، فأضفت على البحث الموضوعي بردا من الجدة لا يبلى ، وأفاضت سبيلا من المعارف لا يفنى . وكان دور العرب والمسلمين في هذا المجال بارزا غير خفي ، وقدحهم المعلى في الميادين كافة . نشأت المدارس الحضارية التي تعنى بالتراث في ظل حضارة الاسلام في الحواضر العربية في كل من :